عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

22

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

عليه ، قال له : ما قلنا لك ما عندنا خدمة تصلح لك سوى قطع الحلفاء ، فاستغفر الله ، وعاد ، ما كان عليه ، وكان ابن الصباغ المذكور جليلاً ، وناهيك لجلالته أن الشيخ الكبير الجليل القدر الشهير أبا عبد الله القرشي لما مات شيخه أصابته وحشة ، فذهب إليه ، وتأنس به رضي تعالى عنه مع الجميع منهم ونقضا بهم . سنة ثلاث عشرة وست مائة فيها قيل : وقع بالبصرة برد أصفر كالتارنجة الكبيرة ، وأكبره ما يستحيي الإنسان أن يذكره وفيها : توفي العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي المعروف البغدادي المولد والمنشأ والدمشقي الدار : والوفاة النحوي اللغوي المقري أكمل القراءات العشرة وله عشرة أعوام . قال بعضهم : وهذا ما لا أعلمه تهيأ لأحد سواه أتقن القراءات والعربية على جماعة ، وقال الشعر الجيد ، ونال الجاه الوافر ، فإن الملك المعظم كان قديم الاشتغال عليه ، وكان ينزل من القلعة إليه ، وكان أوحد عصره في فنون الأدب وعلو السماع ، لقي جلة المشائخ ، وأخذ عنهم ، منهم الشريف أبو السعادات بن الشجري وأبو محمد بن الخشاب ، وأبو منصور بن الجواليقي استوطن بدمشق بعد أسفار سافرها ، وقصده الناس ، وأخذوا عنه ، وله كتاب نسخه على حروف المعجم قال ابن خلكان : أخبرني أحد أصحابه أنه قال : كنت قاعدًا على باب ابن الخشاب النحوي ببغداد ، وقد خرج من عنده الزمخشري الإمام المشهور ، وهو يمشي في خشب لأن احدى رجليه كانت سقطت من الثلج ، والناس يقولون : هذا الزمخشري ونقل من خطه قال : كان الزمخشري أعلم فضلاء العجم بالعربية في زمانه ، وبه ختم الله فضلاؤهم وكان محققاً بالاعتزال ورأيته عند شيخنا ابن الجواليقي مرتين قارئًا بعض كتب ، اللغة من فواتحها ، مستجيزا لها لأنه لم يكن له على ما عنده من العلم لقاء ولا راوية ولأبي اليمن شعر من جملته قوله ، حين طعن في السن : أرى المرء يهوى أن تطول حياته * وفي طولها إرهاق ذل وإزهاق تمنيت في عصر الشبيبة أنني * أعمر والأعمال لا شك أرزاق فلما أتاني ما تمنيت ساءني * من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق